قدّمت استقالتي بعد تسع سنين، وأول أسبوع كان أهدى أسبوع بحياتي.

أنا مش بكتب عشان أقول القرار صح. ما بعرف إذا صح، وحسابي بالبنك بيقول إنه غلط وبيقولها بوضوح. بكتب لأني لحظة ما خرجت من الباب وأنا شايل الكرتونة وقفت بالموقف وضحكت لحالي. ما ضحكت هيك من سنين. وما كان في ولا شي مضحك.

التسع سنين ما كانوا سيئين، وهاي أصعب نقطة أشرحها لحد. مدير محترم ما رفع صوته عليّ ولا مرة، ومعاش يمشي الحال، وزملاء منيحين. بس كنت كل صبح أفتح عيني وأنا أحسب كم ساعة باقي للمساء. تسع سنين وأنا أحسب. وآخر سنة صرت أحسب وأنا مش زعلان حتى — صرت ماشي ومش موجود، أرد على الإيميلات صح وأخلّص شغلي صح وما في حد عنده عليّ كلمة، وأنا مش هناك.

أهلي زعلوا وقالوا جننت. مرتي خافت ومعها كل الحق — عندنا ولدين والأجار بيجي أول الشهر زي الساعة. وأمي قالت لي كلمة وجعتني أكثر من كل اللي قالوه: "الناس بتتمنى شغلك". وأنا بعرف. وهاد بالتحديد اللي خلّاني أسكت تسع سنين — إني عارف إنه الناس بتتمنى، فصرت أحسّ إن حقّي أزهق ناقص.

هلأ صار شهر وأنا بدوّر، ودخلت مقابلتين، وفي أيام بخاف خوف حقيقي الساعة أربعة الفجر. بس في شي صار فيّ ما بدّي أرجّعه: صرت أصحّى ومش بحسب. ولما ألعب مع ولدي بكون موجود معه، لا موجود وأنا أفكّر بالاثنين.

كاتب هاد عشان في حد مثلي هلأ قاعد بيحسب وبيقول ما في مجال وبيقول لحالو هلأ مش الوقت. أنا ما بقول لحد اطلع، ولا بقدر أقول إن الأمور مشيت معي لأني لسا ما بعرف. بقول إنه في شي اسمه إنك توقف تحسب، وإنه موجود وممكن تلاقيه، ولو لأسبوع.

مشاهدات7 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.