بدي أسأل سؤال عملي، لأني وصلت لحيط ومش عارف شو الصح.
أمي بتتصل كل يوم تقريباً، وكل مكالمة نصّها عتاب. ليش ما جيت، ليش ما سألت، فلان ابنه بيجي كل يوم، أنا ما إلي حد، كلكم نسيتوني. وأنا بجيها مرتين بالأسبوع وبدفع مصاريفها وبرسّل لها أكل وبتصل كل يوم، وولادي بيسلّموا عليها بالفيديو. وبرضه نفس الكلام نفسه بالحرف.
وبصير بعد المكالمة أقعد نصّ ساعة مش قادر أعمل شي. مش زعلان منها — أمي كبيرة ووحدانية وأبوي توفّى وبيتها صار واسع عليها، وأنا فاهم كل هاد وبردّده لحالي كل يوم. بس حاسس إني بقدّم كل اللي بقدر عليه وبرجع فاضي، وإن الكوب اللي بصبّ فيه مكسور من تحت.
جرّبت أزيد الزيارات لثلاث مرات بالأسبوع شهر كامل — نفس الكلام، بس صار "ليش ما جيت أمبارح". جرّبت أشرح لها إني تعبان وإن شغلي ثقيل — بكت وقالت "الله يسامحك، أنا ما بدي أثقّل عليك" وبعدها بيوم رجع العتاب. جرّبت أسكت وأسمع بس بلا ردّ — طوّلت المكالمة لأربعين دقيقة.
جرّبت أوديها تقعد عندنا شهر — صارت مشاكل مع مرتي ما بدي أفتحها، وآخر الشهر هي نفسها قالت بدي أرجع لبيتي. جرّبت أخلّي ولادي يتصلوا بدالي — قالت "إنت وين؟".
وجرّبت شي ما بحكيه لحد: مرة شفت اسمها على الشاشة وتركتها ترنّ. وقعدت أتفرّج على التلفون لحتى سكّر. وبعدها بعشر دقايق اتصلت وقلت كنت بالحمّام.
سؤالي للناس اللي عندهم أب أو أم بهاد العمر وبهاد الوضع: شو اللي نفع معكم فعلاً؟ مش نصيحة من حد ما عاشها، وما بدي حد يقول لي "هاي أمّك اصبر" لأني صابر وهاد مش سؤالي. بدي أعرف شو اللي عملتوه وغيّر شي، ولو شي صغير. وإذا ما في شي ينفع، قولوا لي إنه ما في شي ينفع — عشان أرتاح وأوقف أجرّب وأقبل إنه هيك.
التعليقات