تعرفت على فتاة بالجامعة، كانت قمة في الأدب والرقي، لكن من بيئة ومدينة مختلفة تماماً عن بيئتي. بعد سنة من التعارف، قدرت أقنع أمي تخطبلي ياها، رغم رفضها التام وموقفها المتحفظ، وكانت دايمًا تقلي إنها مش مرتاحة. لكن لأني كنت مستقل، بشتغل وبدرس، أصرّيت، وخطبنا، وكان كتب الكتاب بعد أسبوعين، والعرس بعد امتحانات الجامعة.
خلال فترة الخطبة، كنت أحس إن البنت مش مستقرة، مو لأنها ما بتحبني، كانت تحبني جدًا، بس ضايجة، وفيها شي مو مفهوم. أنا بعرفها، بعرف من نظرة عيونها إنها متعبة من جوّا. حاولت أفتح الموضوع أكثر من مرة، وكنت أظن المشكلة من ضغط أهلها أو خلفيتهم الصعبة.
لكن في لحظة صعبة، اعترفتلي وهي تبكي، إنّها فاقدة العذرية من وقت كان عمرها 16 سنة!
انهارت وهي تحكي، وما دخلنا بالتفاصيل، لأني حسّيت إنها منكسرة كفاية، وما بدي أضغطها أكثر.
قالتلي راح تتركني، لكن أنا قلتلها نأجل الحديث لبعد الامتحانات، لأن السنة كانت صعبة ومصيرية.
وهنا وقعت بين نارين:
يا إمّا أكمل معها، وأتزوجها، رغم إني شاب بعمري ما لمست بنت، وكانت علاقتي معها دائماً ضمن حدود الشرع.. بس فكرة إنو ماضيها بهالشكل، كانت كارثية عليّ، وقلبي ما استوعب، وصرت أفكر: طيب لو كانت لسه بتحب الشخص اللي أخذ منها كل شي؟ هل ممكن ترجعله؟ هل رح أقدر أنسى فعلاً؟
أو إني أتجاوز الماضي تماماً، وأبدأ معها بداية جديدة، وأكون قد المسؤولية، خاصة النفسية، لأنها فعلاً كانت ندمانة ومكسورة، وبدها تبني حياتها من جديد.
بعد تفكير عميق، اخترت الخيار الأول: الانفصال.
انتظرت لتخلص امتحاناتها، وبعدها حكيت معها، وقلت: "مو عشان غلطتك بالماضي، لكن لأني شايف إنو بينّا اختلاف بالعقلية، وتربية الأولاد بدها بيئة مستقرة، ومؤسسة تفاهم، وهذا ما بينّا حالياً."
انهارت، وبكت، وقالت: "لغلطة قديمة؟! الله لا يسامحك."
أنا كنت متوقّع ردّ فعلها، وعشان هيك كنت مأمن لها أجواء الامتحانات قبل ما أحكي.
هل أنا غلطت؟ هل رح أتحاسب عند ربنا إني كسرت قلبها، رغم إني ما أذيتها، ولا جرحتها، وكانت علاقتنا في النور وبشرع الله؟
ولا كنت على حقّ لما قررت أختار حياة أقدر أعيش فيها بسلام نفسي؟
بس قلبي لسه موجوع.. انصحوني .. شو أعمل؟
التعليقات