أنا اللي ألزمت بنتي بالحجاب وهي عمرها ثلاثتعشر، وهلأ عمرها واحد وعشرين وبتحكي معي بالعافية، وبدي أحكي عن العلاقة لا عن الحجاب.

ما بدي الموضوع يصير نقاش دين. أنا رجّال مقتنع بدينه ومرتاح فيه، وبنتي لابسة ومش شايلة، والحمد لله. القصّة مش هون.

القصّة إني كيف عملتها.

ما ضربتها. ما حبستها. ما حكيت معها ولا جلسة وحدة أشرح لها. أنا عملت شي أذكى وأوسخ: خلّيت الموضوع «مفروغ منه».

شريت الملابس قبل ما أسألها وحطّيتها على سريرها. حكيت عنها قدّام الضيوف وكأنه قرارها هي: «بنتي قرّرت تتحجّب، ما شاء الله.» وهي قاعدة تسمع وما بتقدر تكذّبني قدّام الناس. ولمّا صارت تتردّد مرّة وحدة وقالت «يابا بعد سنة» قلت لها جملة بتعرف إنها بتقفل الباب: «بنتي ما بتعمل فيّ هيك.»

ثلاثتعشر سنة. وأنا حطّيت كل ثقل اسمي على بنت عمرها ثلاثتعشر سنة.

لبسته بعد أسبوعين. وما شالته لليوم. وهاد أسوأ شي، لأنه كل الناس شايفين إنّ القصّة انتهت تمام ونجحت.

اللي انكسر مش الحجاب. اللي انكسر إنها بطّلت تحكي معي.

خلّيني أوصف بالتفصيل عشان ما تفهمها دراما. بنتي عندها واحد وعشرين سنة وبتدرس صيدلة. بتسلّم عليّ كل يوم لمّا أدخل. بتسأل عن صحّتي وعن ضغطي. بتجيب لي دوايا من الصيدلية بدون ما أطلب، وبتعرف أسماء الأدوية وبتنبّهني على المواعيد.

ومن ثمان سنين ما حكت لي ولا شي عن حالها. ولا مرّة.

لا عن صاحباتها، ولا عن دراستها إلا بالعلامات، ولا عن شي خايفة منه، ولا عن شي بتحبّه. كل اللي بعرفه عن بنتي بوصلني من أمها بالمطبخ. بعرف إنها بتحبّ تكتب — عرفت من أمها. بعرف إنه كان في موضوع بالجامعة تعبها — عرفت من أمها بعد ما خلص.

وأنا مرّة سألتها، قبل سنتين، وكنّا بالسيارة لحالنا: «ليش ما بتحكي معي؟»

وقالت: «شو بدك تعرف بابا؟» وضحكت.

وتلك الضحكة أعرفها. هي ضحكتي أنا، بالحرف، لمّا أبوي كان يسألني سؤال ما بدي أجاوبه. تعلّمتها منه وهي تعلّمتها منّي.

أنا ما عندي شي أسحبه. هي كبيرة وقرارها قرارها ومش شغلي، ولو شالته بكرا ما رح أحكي كلمة — وهاد وعد قطعته على نفسي بيني وبين ربّي وما قلته لها لأنه لو قلته بصير منّة.

بس عندي ثمان سنين من حياة بنتي ما عرفتها. لأني بعمر ثلاثتعشر علّمتها إنّ اللي جوّاها مش مهم عندي قدّ اللي بيبيّن منها. علّمتها إنّ الشكل بيكفي.

وعندي بنت تانية عمرها عشر سنين. وهاي اللي بتخوّفني.

في آباء هون مرّوا بهاد مع ولد كبر؟ مش كيف أرجّع الثقة بالكلام — الكلام جرّبته وما مشي، وكل مرّة بحكي بصير الجواب أقصر. بدي أعرف شو العمل اللي رجّع ولدكم يحكي معكم فعلاً. وشو اللي لازم ما أعمله مع الصغيرة من اليوم.

مشاهدات14 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.