دخّلت ولادي مدرسة خاصة وما قدرت أدفع، وبدي أحكي السنة اللي مرّت علينا بالتفصيل عشان حدا يستفيد.
الولاد ثلاثة. سجّلتهم سنة ٢٠٢٢ بمدرسة خاصة بعمّان — مش من أغلى المدارس، بس خاصة، فيها باص وزيّ وأنشطة.
ليش؟
ما بدي أكذب وأقول إنه التعليم. أنا دخّلتهم لسبب واحد وبعرفه: لأني كنت بالتجمّعات العائلية الواحد اللي ولاده بمدرسة حكومية. ولأني مرّة، بعرس، سمعت مرت أخي تسأل أمي: «ولاد فلان بالحكومية؟» بنبرة. نبرة بس. ما قالت شي غلط.
وبعد العرس بشهرين كنت قاعد بمكتب التسجيل.
القسط للثلاثة بالسنة: سبعة آلاف وأربعمية دينار. وراتبي كان وقتها تسعمية.
سنة ٢٠٢٢ دفعت من مكافأة نهاية خدمة من شغل قديم. سنة ٢٠٢٣ دفعت من قرض شخصي من البنك. سنة ٢٠٢٤ دفعت القسط الأول وتعطّلت.
وبلشت السنة اللي بدي أحكيها بالشهور.
الشهر الثاني: جابوا ولدي الكبير من الصفّ على الإدارة، وأعطوه ورقة مطبوعة بالمبلغ المتأخّر، وقالوا له «أعطيها لأبوك». عمره أحدعشر سنة. حملها بالشنطة من المدرسة للبيت، وأعطاني إياها وهو ما بيحكي، ووقف يستنّى شو بقول.
الشهر الثالث: ما أعطوا بنتي الشهادة. قالوا لها «شهادتك عند الإدارة». وهي رجعت وقالت لأمها مش لإلي.
الشهر الرابع: حكوا لي بالتلفون بأدب شديد عن «ترتيب الوضع قبل الفصل الثاني». الموظّفة كانت محترمة بشكل خلّاني أحسّ أسوأ.
الشهر السادس: شالوا الباص عنهم، وصرت أوصّلهم أنا، وصار الصغير يسألني كل يوم ليش ما صار في باص.
وأنا كل مرّة أقول «خلال أسبوع». وأعرف إنه مش خلال أسبوع.
الشي اللي ما بقدر أنساه ومش رح أنساه:
بنتي، عمرها تسع سنين، قالت لي بالسيارة إنها ما بدها تروح رحلة المدرسة. وسألتها ليش، وقالت «ما بدي». وسألتها كمان مرّة وقالت «الرحلة مملّة».
وبعد كم يوم عرفت من أختها إنّ الرحلة بأربعة دينار، وإنها ما بدّها تطلب منّي.
عمرها تسع سنين وصارت تحميني.
نقلتهم هالسنة على مدرسة حكومية قريبة. وما حكيت للعيلة السبب الحقيقي — قلت «قريبة على البيت وبوفّر وقت».
والولاد؟ الولاد تمام. هاي المفاجأة الوحيدة الحلوة بكل القصّة. الكبير صار عنده أصحاب أكثر من قبل وصار يلعب كورة بعد الدوام. والصغيرة ما سألت ولا مرّة عن المدرسة القديمة. والوسطى بس مرّة قالت إنها بتشتاق لمعلّمة وحدة، وهاد كل شي.
أنا اللي مش تمام.
أنا اللي حرقت سنتين وقرض شخصي وشهادة بنتي وأربعة دينار من كرامتها، عشان نبرة صوت مرت أخي بعرس سنة ٢٠٢٢.
وعليّ لليوم ألف وتسعمية للمدرسة القديمة، بدفعها على دفعات، وكل ما بدفع دفعة بتذكّر النبرة.
بدي أسمع من آباء عملوا نفس الغلطة — مش للمواساة، أنا ما بدي مواساة. بدي أعرف شو قلتوا لولادكم لمّا نقلتوهم، بالضبط، بأي كلمات. وفي حدا منكم حكى الحقيقة لعيلته؟ وشو صار بعدها؟
التعليقات