تبرّعت بكليتي لأخوي سنة ٢٠١٨، وبعد سنتين بطّل يحكي معي، ومن خمس سنين ما قدرت أحكي هاد لإنسان.

كان عمري أربعة وثلاثين وعمره تسعة وعشرين. فشل كلوي، غسيل ثلاث مرّات بالأسبوع من سنة ونصف، وما كان في متبرّع مطابق بالعيلة غيري.

ما تردّدت. بدي أقول هاد بصراحة لأنه لو قلت إني تردّدت رح أطلع أحسن: ما تردّدت ولا يوم ولا ساعة. وقّعت وعملت الفحوصات — وهي طويلة ومتعبة وثلاثة أشهر — ودخلت.

العملية نجحت. الحمد لله. هو اليوم بصحّته، متزوج من ٢٠٢١، وعنده ولد عمره سنتين.

وأنا تمام كمان. بكلية وحدة، بشرب موي كثير، بتجنّب المسكّنات، وبروح فحص كل سنة ودكتوري بيقول إني بوضع كويس.

والشي اللي صار:

أول سنة كان شي ما بيوصف. كان يتصل كل يوم تقريباً. كان يقول لكل الناس بالقعدات «هاد أخوي، هاد اللي…» ويسكت ويحضنني. وسمّى ابنه على اسمي لمّا إجى سنة ٢٠٢٣ — لأ، هو سمّاه على اسم أبوي، أنا غلطت. سمّى ابنه على اسم أبوي وقال لي «الجاي على اسمك».

السنة الثانية بلشت تخفّ. الاتصالات صارت كل أسبوع، وبعدها بالمناسبات، وبعدها بالعيد بس.

السنة الثالثة بطّلت.

ومن خمس سنين بفكر بالسبب، وعندي جواب واحد ومش متأكّد منه: هو ما بيقدر يشوفني.

يعني أنا كل مرّة بدخل عليه بذكّره. ومهما كان ممتنّ — وهو ممتنّ، أنا متأكّد — في إنسان قاعد قدّامه ناقص عضو عشانه. وهاد تقل ما بينشال بشكر ولا بزيارة. يمكن الهرب منّي أرحم إلو من القعدة معي.

وأنا ما طلبت منه ولا شي. ولا مرّة بحياتي ذكّرته. حتى بالعزايا والأعراس بعمل حالي عادي وبسلّم وبقعد.

بس مرّة وحدة، سنة ٢٠٢٢، كنت متضايق من شي ثاني بالشغل، وقلت لمرتي بالمطبخ جملة: «ما كنت أتوقّع يبطّل يسأل.»

ومرتي حكتها لأخته — مش بقصد، بقعدة نسوان، بسياق إنها «زعلانة عليّ». ووصلته.

وبعد أسبوع جاء لعندي على المحلّ، ووقف، وقال جملة أنا بسمعها براسي من ثلاث سنين: «يعني بدك إياها ترجع؟»

وما حكينا بعدها. ولا مرّة. ثلاث سنين.

وأمي بالنص. بتقول لي «روح صالحه» وبتقول له نفس الشي، وتعبت من الاثنين، وعمرها ثمانين وصحّتها ما بتسمح.

وأبشع شي بكل الموضوع، وهاد اللي بدي أتخلّص منه:

صرت أفكّر إنه لو ما تبرّعت، هل كنّا لهلّق أخوة؟ يعني هل عطيتي كسرت اللي بيننا؟ وهاد سؤال بشع، وبيجيني وأنا ساكن وبيجيني وأنا بصلّي، ومش قادر أمنعه.

وأنا ما بندم على العملية. بدي أقولها واضحة: لو رجع الزمن بتبرّع تاني، وهو بصحّته أهمّ من أي قعدة.

بس بدي أخوي.

في حدا هون تبرّع لقريب وصار شي زي هاد؟ ما بدي حدا يقول لي إني عملت خير وأجري عند الله — بعرف وبتمنّى. بدي أعرف هل في حدا رجع أخوه بعد قطيعة سببها جميلة، وشو عمل بالضبط. ومين كان لازم يبدأ.

مشاهدات10 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.