زوجي توفّى وأهله أخذوا البيت، والبيت كان بإسمه وهاد حقّهم الشرعي، وأنا من سنة ونصّ بتعلّم شو معنى هاد الكلام.
عمره كان خمسة وخمسين. جلطة بالقلب، بالشغل، يوم ثلاثاء الساعة إحدعشر الصبح. اتصلوا فيّ من الشغل وقالوا «تعالي على المستشفى» وما قالوا شي ثاني، وأنا فهمت من نبرة الزلمة.
تزوجنا سنة ٢٠٠٥. عشرين سنة. ولادنا ثلاثة، أكبرهم بالجامعة سنة ثالثة والصغير بالعاشر.
البيت اشتريناه سنة ٢٠١٠ بقرض من البنك. مية وعشرين متر، طابق أول.
وأنا كنت أشتغل. هاي النقطة اللي بدي الناس تفهمها.
اشتغلت أول عشر سنين من الزواج بشركة، وراتبي كله طول العشر سنين كان بيروح على البيت والمدارس. حرفياً كله — كنا نعيش من راتبه ونسدّد من راتبي. وبطّلت أشتغل سنة ٢٠١٥ لمّا إجى الثالث، وكان قرار الاثنين.
وما كان في حساب منفصل. ولا ورقة. ولا كلمة وحدة بعشرين سنة تقول إنّ هاد المبلغ منّي وهاد منه. كنّا بيت واحد وهاي كانت كلمتنا، وأنا كنت فخورة فيها.
والبيت بإسمه. ما فكّرنا فيها ولا مرّة. ولا مرّة بعشرين سنة.
بعد الأربعين بأسبوع، إجى أخوه الكبير وقعد بالصالون وشرب قهوة وحكى.
ما صرخ ولا أساء ولا رفع صوته. هاد لازم أقوله بالإنصاف. قعد زي الضيف المحترم، وحكى بهدوء، وقال لي إنّ البيت دخل بالورثة، وإنّ له حقّ وإخوته حقّ، وإنّ «الحساب الشرعي معروف ومش محتاج محاكم».
وهو صح.
أنا سألت. سألت شيخ وسألت محامي. حقّي من البيت الثُمن. وولادي لهم نصيبهم. وإخوته وأخواته — وهم ستّة — لهم نصيبهم لأنّ ما في ولد ذكر بالغ... لأ، في عندي ولد، فالحساب غير. ما بدي أدخل بالتفاصيل الفقهية لأني تعبت منها، بس النتيجة إنّ البيت صار مقسوم على ناس كثير وأنا أصغر حصّة فيهم.
يعني البيت اللي راتب عشر سنين من عمري دخل بحيطانه، أنا أملك منه الثُمن.
قالوا يبيعوه ونقسم. وأنا وولادي ننزل على أجار بعمّان، وأجار شقّة بحجمها حوالي ميتين وعشرين دينار، وأنا ما بشتغل من عشر سنين وعمري ثمانية وأربعين وشهادتي دبلوم من سنة ٢٠٠٠.
ما رفعت قضية. وما رح أرفع.
وهاد مش ضعف — هاد حساب عملته على ورقة. ولادي بيحبّوا عمّهم. وأكبرهم بيشتغل بالصيف عند عمّه ومعلّمه المهنة. ولو فتحت محكمة على عمّ ولادي، بصير أنا اللي كسرت العيلة، وولادي رح يكبروا بدون عمومة، والبيت بالآخر رح يُباع لأني ما بقدر أشتري حصصهم.
ومن سنة ونصّ عايشة بهاد البيت وأعرف إنه رح يُباع.
وفي شي صغير بوجع أكثر من كل الحكي الكبير: ما قدرت أعلّق صورة. انكسرت بلاطة بالمطبخ بالشتا وما صلّحتها. كنت بدي أدهن غرفة الصغير وبطّلت. البيت صار محطّة.
وأمه — الله يحفظها — عمرها خمسة وسبعين وبتقول لي كل مرّة: «ما حدا رح يطلّعكم من بيتكم.» وهي صادقة. وهي ما إلها قرار بشي.
الشي اللي بدي أقوله لكل بنت بتقرأ هاد، وهاد سبب كتابتي أصلاً:
المحبّة ما بتحمي. إحنا كنّا بيت محترم وزوجي كان رجّال بمعنى الكلمة وما قصّر عليّ يوم، وما كان بيننا ولا كلمة عن مصاري بعشرين سنة. والموت ما بيعرف هالحكي. الورق بيعرف.
روحي سجّلي حصّة بإسمك ولو عشرة بالمية. روحي اكتبي ورقة. وإذا زوجك زعل من الفكرة، هاي معلومة لازم تعرفيها عنه من هلّق.
وسؤالي لمن مرّ بهاد: هل في حلّ غير المحكمة؟ وإذا رفع حدا منكم قضية — خسر العيلة ولا كسب البيت ولا الاثنين؟ وفي حدا عمل تسوية مع إخوة زوجها بدون محامي ونجحت ومشيت سنين؟
التعليقات