سؤال عملي، وأرجوكم ما تقولوا لي «خليها على الله» — أنا بصلّي وبدعي من سنة ومحتاج خطوات.
كيف أقنع أمي تروح لطبيب نفسي؟
الوضع بالتفصيل. أمي عمرها ثمانية وستّين. أبوي توفّى سنة ٢٠٢٣. من بعده بثمانية أشهر تقريباً بلّش شي.
شو اللي بشوفه، بالترتيب اللي صار فيه:
بطّلت تطلع من البيت. آخر مرّة خرجت لمناسبة كانت قبل سنة وشهرين — عرس بنت أختها، لبست وجهّزت حالها وبالآخر قالت «روحوا انتو».
وبطّلت تحكي بالتلفون مع أخواتها، وهي كانت تحكي كل يوم ساعة.
وصارت تنام بالنهار وتصحى الليل. بسمعها الساعة ثلاثة الصبح بتمشي بالممرّ.
وخفّ وزنها. ما بعرف الرقم بالضبط لأنها ما بتقيس، بس كل ملابسها صارت واسعة وفستانها اللي كانت تلبسه بالعيد صار يلبسها مرّتين.
ومن أربعة أشهر صارت تحكي جملة بهدوء وكأنها بتحكي عن الطقس: «خلص نصيبي من الدنيا.» وبتقولها وهي بتسقي الزرع.
ما في عندها شي عضوي. أخذتها لطبيب باطنية، عمل تحاليل شاملة ودرقية وفيتامين د، وكلها سليمة إلا نقص بسيط بالحديد. والدكتور قال كلمة بحذر: «الموضوع نفسي، خذوها لمختصّ.» وما كتب حوالة ولا اسم دكتور.
شو عملت:
حكيت معها مباشرة مرّتين. المرّة الأولى قالت «أنا مش مجنونة» وقامت من القعدة. المرّة الثانية زعلت وما حكت معي يومين، وهاد كان أسوأ من كل شي لأني وقتها ما عرفت شو صاير فيها.
جبت أختي الكبيرة تحكي معها. أختي قعدت معها ساعتين وطلعت وقالت لي: «هي بس زعلانة على أبوي، والوقت بيداوي.» وهاد موقف نصّ العيلة.
حاولت أخذها «لدكتور عام» بدون ما أقول — رتّبت الموعد وطلعنا، ولمّا شافت اسم العيادة على الباب فهمت، وقعدت بالسيارة وما نزلت وما حكت معي بالطريق.
حكيت مع واحد صاحبي دكتور. قال لي إنه ممكن يجي زيارة بيت بس بشرط إنها تعرف إنه طبيب نفسي، لأنه ما بيصحّ يخدعها ولا بيصحّ يشتغل معها بدون موافقتها. وهو صح. وأنا وقفت هون من شهرين.
والعقدة الحقيقية مش أمي.
العقدة إنّ عندي خمسة إخوة، واثنين منهم شايفين إني «مكبّر الموضوع» وإني «بدي أوصم أمي»، وواحد منهم قال لي جملة: «إذا الناس عرفت إنّ أمك عند نفسي، شو رح يقولوا عن أخواتي؟» وبدون موافقتهم أي خطوة بتصير معركة عيلة فوق المصيبة.
وأمي من أربعة أشهر بتخفّ أكثر.
فسؤالي لناس مرّوا بهاد فعلاً، مش لناس عندها رأي:
مين حكى معها بالآخر — ولد؟ بنت؟ أخت؟ حفيد صغير؟ سمعت إنّ الأحفاد بينفعوا بهاد وما جرّبتها.
وهل في حدا جرّب يدخل الموضوع من باب الجسم — النوم والأكل والحديد — بدل باب النفسية، ونجح؟ يعني «يمّا تعالي نشوف ليش ما بتنامي» بدل «يمّا انتي مكتئبة»؟
وهل في حدا دفع أمه للعلاج وهي رافضة وطلعت النتيجة كويسة، ولا الإجبار خرّب كل شي ورجّعها أكثر؟
وآخر شي: في حدا عنده اسم دكتور بعمّان بيتعامل مع ناس بهاد العمر وبيعرف يدخل عليهم؟ بعتولي بالخاص إذا ما بتحبّوا تكتبوه هون.
التعليقات