بشتغل بالتنظيف ببيوت الناس من واحد وعشرين سنة، وربّيت أربع ولاد بإيدي، والشي اللي ما بقدر أحكيه إني بكره واحدة منهم.

عمري ثمانية وأربعين. انفصلت عن أبو ولادي سنة ٢٠٠٤ وما أخذ منّي إشي وما عطاني إشي. وبلّشت أشتغل عند بيت وحدة بالصويفية، وبعدين صار عندي ستّة بيوت ثابتين، كل بيت مرّة بالأسبوع. وهاد الشي اللي صرفني وعلّم ولادي وزوّج بنتي وجابلي غرفة بالطابق الأرضي عند أهلي.

وأنا مش عندي عقدة من شغلي. والله ما عندي. ولادي يعرفوا شغلي ويحترموه، وبنتي الكبيرة معلّمة وبتقول لصحباتها «أمي شغّالة بالبيوت وربّتنا». هاد شرف إلي مش عار.

بس في إشي بدي أحكيه، وهو اللي خلّاني أكتب هون.

من البيوت الستّة، خمسة ناس بيحترموني. ناس محترمين والله، بيقعّدوني أفطر، وبيسألوا عن ولادي بالاسم، ووحدة منهم لما ابني تعب دفعت المستشفى وما خلّتني أرجعلها قرش. هدول خمسة.

والسادس. الستّ بالبيت السادس عمرها قريب عمري. وهي ما ضربتني ولا شتمتني ولا خصمت من مصرياتي. هي بس عملت إشي أصغر وأوجع: من إحدى عشر سنة وأنا عندها، وهي لليوم ما بتعرف اسمي.

بتناديني «يا حجّة». وأنا مش حجّة. وبتقول لصحباتها على التلفون وأنا واقفة بالمطبخ: «لا لا، الشغّالة موجودة، خلصنا بسرعة.» وبتحطّ لي كاسة مخصوصة فوق البراد لحالها. وهاد الشي ما بيوجعني لإنه قذر، بيوجعني لإنه مدروس: يعني في كاسات، وفي كاسة.

ومرّة، مرّة وحدة بإحدى عشر سنة، سألتني سؤال شخصي. سألتني إذا عندي ولاد. وأنا قلت أربعة. وقالت «ماشاء الله» ورجعت على التلفون. ومن يومها ما سألت.

وأنا ضلّيت أروح. إحدى عشر سنة. ليش؟ لإنها بتدفع أعلى من الكل. خمسة وعشرين دينار باليوم والباقي خمستعشر. يعني اليوم اللي عندها بيساوي يومين عند حدا ثاني. وأنا عندي بنت بالجامعة. فأنا بروح.

وهاد هو الشي اللي ما بقدر أحكيه لولادي. ولادي يفكّروا إني قويّة. وأنا قويّة بالشغل، بس أنا كل خميس الصبح، وأنا بلبس عشان أروح لهاد البيت، بقعد على طرف السرير ثلاث دقائق. مش تعب. إشي ثاني.

وقبل شهرين صار إشي. بنتها، عمرها حوالي ثلاثين، إجت على البيت ومعها ولدها الصغير. والولد بلّش يحكي معي، سألني اسمي، قلت له. وهو قال «تانت فاطمة» وقعد يحكي معي ساعة عن مدرسته. وأمّه ما صحّحت له، خلّته يحكي. وأنا بالباص وأنا راجعة بكيت. على ولد عمره ستّ سنين قال اسمي.

ما بكتب عشان حدا يقول لي سيبيها. بعرف إني ما بقدر أسيبها السنة هاي. بكتب لإنه في ناس كثير بتقرأ هون وعندهم حدا بيشتغل ببيوتهم، وبدي أقول لهم إشي واحد: اسألوا عن الاسم. بس الاسم. والله هو كل الفرق.

مشاهدات2 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.