ابني عمره عشرين وبيكسب من التيك توك أكثر من أبوه، وأنا من سنة بكذب على العيلة وبقول إنه بيشتغل بشركة.

أنا أمّه. عمري ثمانية وأربعين. وزوجي موظّف بالصحّة من ستّة وعشرين سنة. والقصّة بلّشت سنة ٢٠٢٣ لمّا ابني رسب بالسنة الأولى بالجامعة — كان بهندسة ومش حابّها — وقعد بالبيت سنة. وأنا كنت كل يوم أقول له قوم، دوّر على شغل، أي شغل. وهو كان بالغرفة طول النهار بيصوّر.

أول ما حكى لي «ماما أنا صار عندي عشرين ألف متابع» أنا قلت له «الله يعينك». والله هاي اللي قلتها. ما كنت فاهمة شو يعني ولا كنت بدي أفهم.

وبعد ستّة أشهر حكى لي إنه إجاه إعلان. محل ألبسة. دفعوا له مية وخمسين دينار على فيديو واحد. وأنا قلت له «ومين بيضمن؟» قال «ما في ضمان يا ماما، بيحوّلوا وبصوّر». وأنا قلت له هاد شي ما إله أساس، وراح.

وهلأ، بعد سنتين، ابني بيكسب بين ألف وألفين بالشهر. أكثر من أبوه بالضعف. وهو شارى سيّارة بالأقساط، وبيدفع فاتورة الكهربا من ستّة أشهر، وجاب لأخته لابتوب، وبيحوّل لجدّته خمستعشر دينار كل شهر.

ومع هاد كله، أنا بكذب.

لمّا تسألني خالته أو عمّته «شو صار مع ابنك؟» بقول «بيشتغل بشركة تسويق». وهاي مش كذبة كاملة لإنه فعلاً بيسوّق، بس هي مظبوطة بالشكل اللي يخلّيهم يسكتوا. ولمّا سألوني بالعرس الصيف الماضي شو شركة، قلت اسم شركة سمعته من مرتي أخوي.

ليش بكذب؟ هاي اللي بدي أفهمها بنفسي.

مش لإني بستحي من الفلوس. الفلوس نظيفة وحلال وهو ما بيعمل إشي بيخالف. بستحي من إشي ثاني: بستحي إنه ابني «ما إله كيان». هاي الجملة اللي بالرأس. يعني أمّي الله يحفظها لمّا كنت أقول عن أخوي «موظف بالضمان» كانت تعلي راسها. ولمّا أقول «ابني بيصوّر على التلفون»، شو أعلي؟

وفي إشي ثاني أوسخ: أنا خايفة من الحسد. خايفة إذا الناس عرفوا إنه بيكسب هيك، إنه ينتهي. لإنه هاد شغل ما فيه عقد ولا راتب ولا تقاعد، وأنا بعرف إنه ممكن يخلص بكرا. وأنا بعرف كمان إني لمّا بكذب أنا بحمي حالي مش بس حاميته هو — بحمي حالي من جملة «قلنا لك» إذا خلص.

وزوجي — زوجي أصعب نقطة. هو ما بيحكي بالموضوع أبداً. ولا كلمة. بس من ثمانية أشهر، لمّا ابنه دفع فاتورة الكهربا بدون ما يسأل، أبوه قعد على الطاولة وما أكل. ما زعل وما حكى. بس ما أكل. وأنا شفته. وهاد المنظر أثقل شي صار بالبيت من سنين.

وابني — ابني صار يحسّ. من شهر قال لي: «ماما إنتي بتقولي للناس إني بشركة؟» وأنا قلت «يعني... عشان ما يفتحوا سوالف». وهو ضحك وقال «ماشي». وضحكته كانت أوجع من لو زعل.

بكتب هون لإنه ما في حدا بعرفه بيقدر يفهم الموضوع بدون ما يحكي لي رأيه بالتيك توك، وأنا مش بسأل عن التيك توك. بسأل عن شي ثاني: كيف أمّ تفخر بابنها لمّا نجاحه بشكل ما تعرفه؟

مشاهدات2 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.