أخوي الصغير مدمن من أربع سنين، والعيلة بتقول «تعبان»، وأنا اللي بنزل أجيبه من الشارع، وبدي أحكي شو اللي ما بينحكى.

عمري ستّة وثلاثين وهو عمره سبعة وعشرين. أنا الكبير وهو الأصغر بسبعة إخوة. وأبوي الله يرحمه توفّى سنة ٢٠١٩، وأنا صرت «الكبير» بالمعنى الكامل: اللي بيقرّر واللي بيدفع واللي بيستر.

بلّش الموضوع — بالشكل اللي أنا عرفته — سنة ٢٠٢١. اختفى يومين. ورجع. وأمي قالت «كان عند أصحابه». وبعدين اختفى أربعة أيام. وبعدين بلّشت الأشياء تنقص من البيت: موبايل، بعدين ذهب أمي اللي بالخزنة، بعدين لابتوب أختي.

وأنا بالبداية ضربته. والله ضربته، وأنا نادم مش لإنه ما كان يستاهل، لإنه ما نفع ولا ذرّة. الضرب نفع يوم وزاد الأمور عشر أيام.

وبعدين بلّشت أدوّر. أخذته لدكتور نفسي، وبعدين لمركز علاج بالعاصمة، وقعد فيه ثلاثة أسابيع وطلع لحاله. وبعد خمسة أشهر رجّعته، وقعد شهر، وطلع. والمرّة الثالثة ما قبل يروح.

والشي اللي بدي أحكيه مش القصة. القصّة متشابهة عند كل الناس. اللي بدي أحكيه هو شغل العيلة.

بعيلتنا، الموضوع اسمه «أخوك تعبان». هاي الجملة. أمي بتقولها لجاراتها، وأختي بتقولها لزوجها، وإخوتي بيقولوها لولادهم. و«تعبان» كلمة بتسمح للكل يكمّل حياته. ما في حدا بيكذب بشكل مباشر، بس كلّنا متفقين على كلمة.

وأنا كنت موافق على الكلمة. سنتين ونصّ وأنا موافق. وكنت أنا اللي بزعل إذا حدا قال الكلمة الثانية. مرّة ابن عمّي قال «المدمن» وأنا قمت من المجلس.

والسبب إني كنت خايف على أختي الصغيرة. عندها ثلاثة وعشرين وبعدها ما تجوّزت. وأنا بعرف — وكل اللي من هون بيعرف — إنه بيت فيه واحد هيك، بناته بيتأخّرن. هاد ظلم، وأنا بعرف إنه ظلم، بس أنا ما بقدر أصلّح الناس، بقدر بس أحمي بنت أختي من حكي الناس. فسكتّ.

وأثقل ليلة كانت قبل سبعة أشهر. اتصل فيّي رقم ما بعرفه، الساعة اثنين بالليل، وقال لي «أخوك عندنا، إجا لعندي، تعال خذه». ورحت. ولقيته على الرصيف قدّام محل مسكّر، قاعد، ومش معه جاكيت والدنيا شتا. وشلته ولبّسته جاكيتي وحطّيته بالسيّارة.

وبالطريق قال لي جملة: «أنا بعرف إنك مستحي فيّي.» وأنا قلت له لأ. وهو قال «بتكذب». وأنا سكتّ. لإنه صادق.

وهلأ من ثلاثة أشهر غيّرت إشي واحد. بلّشت أقول الكلمة. بقول لإخوتي «أخوي مدمن». بقولها بوجههم. مرّة أمي بكت وقالت لي «ليش بتفضحنا؟» وأنا قلت لها: «يمّا، إحنا مش مستورين، إحنا بس ساكتين.»

وما بعرف إذا هاد الصح. والله ما بعرف. بس تعبت من كلمة «تعبان». تعبت لإنها بتخلّي الموضوع حالة ملل لا حالة طبّية، وبتخلّي كل واحد فينا يقعد بمكانه، وأنا الوحيد اللي بنزل عالشارع الساعة اثنين.

إذا في حدا مرّ بهاد: شو عملتوا لمّا المريض رفض يروح؟ هاي سؤالي الحقيقي.

مشاهدات2 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.