أنا مطلّقة من ستّ سنين وعندي حضانة ولدين، وبدي أحكي شو معنى «حضانة» بالتفصيل، لأني كنت أفكّرها كلمة وطلعت جدول.
انفصلت سنة ٢٠١٩. عمري وقتها واحد وثلاثين. الولدين كانوا أربع سنين وسنتين. والطلاق صار بالمحكمة بعد سنة ونصّ، وأنا أخذت الحضانة لإنه القانون عندنا بيعطي الأم للأولاد الصغار، وأبوهم ما نازع.
والناس تقول «الحمد لله أخذتي ولادك». وأنا بقول آمين. وبعدين أرجع عالبيت وأفتح الجدول.
خليني أحكي شو بالجدول.
الزيارة: كل أسبوع، الجمعة، من عشرة لأربعة. يعني ستّ ساعات. ومعناها إني كل خميس بالليل بجهّز شنطة، أواعي وطعام، وأكتب ورقة إذا في دوا. ومعناها إني كل جمعة الساعة عشرة بوقف قدّام بيت أهله وبسلّم الولاد عند الباب ولا بفوت. ستّ سنين ولا مرّة فتت. وستّ سنين وأمّه بتفتح الباب وتقول «الله يعطيكي العافية» وبتسكّر.
والنفقة: مية وأربعين دينار للولدين. تقرّرت سنة ٢٠٢٠. وسنة ٢٠٢٠ المية وأربعين كانت شي، وسنة ٢٠٢٥ هي شي ثاني. وأنا بقدر أروح للمحكمة أطلب زيادة، وبعرف إني بقدر، وما رحت. ليش؟ لإنه كل مرّة أروح للمحكمة بصير في جلسات، وبصير في حكي، وبصير الولاد يحسّوا. وأنا قرّرت إني بشتغل ساعتين زيادة أحسن من جلسة.
وبشتغل. بشتغل بمحاسبة بشركة، وبعدين بعمل حسابات لمحلّين من البيت بالليل. وبنام خمس ساعات.
والشي اللي ما حدا بيحكيه: الحضانة معناها إنك لحالك بالقرارات الصغيرة كلها، وبالقرارات الكبيرة إنت لحالك كمان بس بتحتاج توقيعه.
يعني: أنا اللي بقرّر أكلهم ونومهم ومدرستهم ودوا السخونة الساعة ثلاثة بالليل. بس إذا بدي أسافر معهم، بدي ورقة منه. وإذا بدي أفتح حساب بنك لابني، بدي ورقة. وإذا بدي أنقل ابني مدرسة، بدي ورقة. يعني أنا المسؤولة عن كل إشي وما عندي صلاحية على شي بيحتاج ورق.
ومرّة احتجت ورقة بسرعة — كان في رحلة مدرسية برّا المحافظة وابني مات بدّه يروح — واتصلت فيه، وقال لي «بكرا بوقّع». وما وقّع. وما كان قاصد يأذي، والله ما كان قاصد، هو بس ما إله نفس. والرحلة فاتت. وابني ما حكى معي أربعة أيام. وأنا ما قدرت أقول له «أبوك ما وقّع»، فقلت له إنه المدرسة لغت التسجيل.
وهاي الكذبة من ستّ سنين وأنا بعيدها بأشكال. هاي أثقل شي بالحضانة: إنك تصيري الجهاز اللي بيحمي صورة أبوهم.
وفي إشي أخير بدي أقوله، وهو السبب اللي كتبت عشانه. أنا سمعت مرّة وحدة قريبتي تقول لوحدة ثانية: «هاي خدت ولادها وريّحت.» وأنا كنت بالمطبخ وسمعتها.
«وريّحت.»
والله ما ارتحت ولا يوم. وأنا ما بدي أرتاح، أنا بدي ولادي، وأخذتهم وأنا راضية. بس بين إني «راضية» وإني «مرتاحة» في مسافة ستّ سنين، ونوم خمس ساعات، وجدول على البراد.
التعليقات