بعت الأرض سنة ٢٠١٨ عشان أبعت ابني لرومانيا، وهو هلأ هناك ومعه إقامة وشغل، وما بيتصل، وأنا خمسة وستّين سنة وما عندي أرض ولا ابن.

الأرض كانت تسعة دونم بالشمال، ورثتها من أبوي، وكانت زيتون. ما كانت تطعمي كثير — الزيتونة بالسنة الحلوة تعطي، وبالسنة المرّة ما تعطي — بس كانت أرض، وكان فيها بير، وكان أبوي مزبوط فيها وأنا مزبوط فيها، وولادي كانوا ينزلوا بالصيف يقطفوا.

وابني الكبير، سنة ٢٠١٧، كان عمره اثنين وعشرين وخلص جامعة — إدارة أعمال — وقعد سنة بلا شغل. سنة كاملة. وأنا كنت أشوفه كل يوم يصحى الساعة إحدى عشر ويلبس ويطلع ويرجع. وما حكى كثير، بس أنا أبوه وشفت.

وبعدين إجا وقال لي: في طريقة، رومانيا، في شركة تجيب عقود، والمبلغ أربعة عشر ألف — تأشيرة وتذكرة وأول ثلاثة أشهر. وأنا قلت له من وين؟ قال «الأرض».

وأنا قلت لا. قلتها مرّة وحدة وبصوت عالي. وبعدين قعدت أسبوعين ما نمت.

والشي اللي غيّرني مش ابني. أمه. مرتي قالت لي جملة: «ولا أرض بتوكّل ولد قاعد.» وما زادت.

فبعت. بعتها لواحد من البلد بثلاثة وأربعين ألف — وهي كانت تستاهل أكثر، بس أنا كنت مستعجل، واللي بيعرف إنك مستعجل بينقّص. ودفعت الأربعتعشر، وحطّيت عشرة بالبنك لأختي وأخوي حقّهم لإنه الأرض كانت فيها حقوق، والباقي صرفناه على الدار وعلى عرس بنتي.

ورحل ابني. وأول سنتين كان بيتصل كل جمعة. وبعت مصاري أول سنة — تسعميّة كلها — وأنا فرحت فيها أكثر من الثلاثة وأربعين ألف.

وبعدين قلّ. وبعدين صار كل شهر. وبعدين صار أنا اللي بتصل. وبعدين صار الاتصال خمس دقائق فيهم أربعة «الحمد لله».

وهلأ، بعد سبع سنين، هو هناك، معه إقامة طويلة، وتجوّز — تجوّز سنة ٢٠٢٣ من بنت من هناك، وما كنا بالعرس، وما قال لنا إلا بعد أسبوع. وعنده بنت عمرها سنة. شفتها بالفيديو مرّتين.

وأنا ما بدي أقول إنه ابن عاق. والله ما بدي أقول. أنا بعرف إنه بيشتغل عشر ساعات، وبعرف إنه الحياة هناك غالية، وبعرف إنه هو من يومه إنسان ساكت مش بيحكي. وبعرف كمان إنه هو ما طلب منّي أبيع — هو حكى عن الأرض، وأنا اللي قرّرت.

بس في جملة بتقعد معي كل يوم وأنا بمرّ من عند الأرض وأنا راجع من البلد: أنا بعت الشي اللي كان بيثبّتنا بالأرض عشان أبعت الولد اللي كان بيثبّتنا بالبلد.

واللي اشترى الأرض قطع الزيتون وبنى عليها شقق. وأنا بمرّ كل خميس وأشوفها. والله ما بقدر أوخّر الطريق — ما في طريق ثاني للبلد.

ومرّة وحدة بس حكيت هاد الحكي لمرتي. قلت لها: «يا ترى لو ما بعنا، كان ضلّ هون؟» وهي قالت لي: «وكان ضلّ شو؟»

وهي محقّة. والله محقّة. وأنا برضو بسأل.

مشاهدات2 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.