زدت أربعين كيلو بستّ سنين، وأثقل شي بالموضوع مش الوزن، هو إنه صار موضوعاً عامّاً.
عمري سبعة وثلاثين. سنة ٢٠١٩ كان وزني ثمانية وسبعين. اليوم مية وثمانية عشر. طولي مية وثمانية وسبعين.
ما شو صار؟ ما في قصّة مأساوية. هاد اللي بدي أوضّحه لأنه الناس تستنّى قصّة. صار الشي الممل: تغيّرت وظيفتي سنة ٢٠١٩ من شي فيه حركة لشي قاعد، وجبنا أول ولد سنة ٢٠٢٠، وبلّشت أنام خمس ساعات، وبلّشت آكل بالليل لأنه الليل كان الوقت الوحيد اللي ما في حدا بيطلب منّي إشي.
أربعين كيلو على سبعين شهر. يعني حوالي نصّ كيلو بالشهر. نصّ كيلو بالشهر ما بيلاحظه حدا، ولا أنا لاحظته، لحدّ ما وقفت على ميزان بالصيدلية سنة ٢٠٢٣.
هلأ اللي بدي أكتبه فعلاً: شو بيصير اجتماعياً، بالتفصيل، لأنه ما حدا بيوصفه.
الأعراس. أنا من ٢٠٢٢ بختار كنزتي للعرس بناءً على شي واحد: هل بتخبّي البطن وأنا واقف؟ لأنه بالأعراس عندنا بتوقف ساعتين. وعندي قميصين من هاي اللي ما بتنكمش، وبلبسهم بالتبادل، وأي حدا بيشوف صور الأعراس من ثلاث سنين رح يلاقيني بنفس الاثنين.
الصور. وهاي الأقسى. أنا صرت أعرف وين أقف بالصورة الجماعية: بالصف الخلفي، وإذا ما في صفّ خلفي، بالطرف. وإذا الطرف مشغول، بقف ورا حدا. ومن سنتين، صرت أعرض إني أصوّر — «خلّوني أنا أصوّر» — وهاي حجّة بتنفع تماماً لأنه الناس بتشكرك عليها.
الكراسي. في كراسي ما بقعد عليها. الكراسي البلاستيك ببيوت الأقارب. صار عندي عين، بشوف الكرسي وبقرّر. ومرّة سنة ٢٠٢٣ انكسر كرسي تحتي ببيت خالتي وكان في أحدَ عشر شخصاً بالغرفة، وأنا ضحكت وقلت «الكرسي قديم» وهم ضحكوا، وبعدين رحت الحمّام وقعدت ستّ دقائق.
والسيّارة. حزام الأمان صار بالآخر. وهاد شي صغير بس أنا بتذكّره كل يوم مرّتين.
وجملة الأقارب. وهاي اللي بدي أحكي عنها بصراحة.
عندنا، بعيلتنا، التعليق على الجسد مسموح تماماً. ومش بقصد الأذى — والله مش بقصد الأذى. خالتي تحبّني وبتقول لي كل مرّة بتشوفني: «ماشاء الله، كبّرت!» وبتضحك. وعمّي قال لي سنة ٢٠٢٤ قدّام الناس: «يا زلمة شو عاملين فيك؟ شكلك مبسوط.»
«شكلك مبسوط.» هاي أذكى جملة سمعتها لأنها بتقول الشي وبتبرّئ نفسها بنفس الوقت.
وأنا أضحك. من ستّ سنين بضحك. وصار عندي ردّ جاهز: «والله أكل مرتي.» وهاي الجملة بتضحّك الناس وبتحمي مرتي من أي شكّ وبتقفل الموضوع بثلاث ثوان.
ومرتي تعرف إني بقول هاي الجملة. ومرة قالت لي: «ليش بتحمّلني؟» وأنا قلت «لأنه هاد أسهل من الحقيقة.»
شو عملت لحد الآن، عشان يكون الكلام مفيد:
جرّبت ثلاث مرّات. ٢٠٢٣ ريجيم من على الإنترنت، نزلت ستّة كيلو برجعوا. ٢٠٢٤ مشي، ثلاث مرّات بالأسبوع، التزمت شهرين وبعدين صار دوام مرتي بالليل وبطّلت. ٢٠٢٥، الربيع، رحت لدكتور تغذية. ستّين دينار الجلسة، وقال لي كلاماً صحيحاً كله، وأنا التزمت خمسة أسابيع.
والشي اللي اكتشفته وما حدا قاله لي: المشكلة عندي مش الأكل. المشكلة إنه الساعة إحدى عشرة بالليل هي الساعة الوحيدة اللي أنا فيها إنسان لحالي. والأكل بتلك الساعة مش جوع، هو الشي الوحيد اللي بعمله لأني بدّي.
ولمّا فهمت هاد، فهمت إنه أي خطّة ما تعطيني ساعة لحالي بالنهار، رح تفشل. وأنا لحد الآن ما لقيت الساعة.
وفي إشي أخير، وهو سبب الكتابة: ابني عمره خمس سنين. وقبل شهرين، وأنا بلبّسه، قال لي: «بابا، إنت بطنك كبير.»
وقال هاد بلا أي شي، بصوت ولد. وأنا قلت «أيوه». وهو قال «أوكي» وكمّل يلبس.
وأنا بعرف إنه هاد السؤال رح يتكرّر، ورح يصير مرّة بالمدرسة وبيكون من ولد ثاني، وأنا ما بدّي هو يتعلّم الردّ الجاهز.
التعليقات