ابن عمّي طلب منّي أكفله على قرض وقلت لا، وصارلي ثلاث سنين وزوجته ما بتسلّم عليّي.

الموضوع كله صار بعشر دقائق، وآثاره صارت ثلاث سنين.

التفاصيل: ابن عمّي عمره حوالي سبعة وثلاثين. اشترى سيّارة تاكسي وبدّه يشتري ثانية ويشغّلها. المبلغ كان أربعتعشر ألف، والبنك بدّه كفيل موظّف.

إجا على البيت، يوم جمعة، بعد الغدا. وأنا كنت متوقّع — لأنه في كلام سبق وصلني من أخته.

وقعد وشرح. وشرحه كان منطقياً: التاكسي بيطلّع، وهو عنده واحد شغّال، والقسط أربعمية وعشرين بالشهر والتاكسي بيعطي أكثر.

وأنا قلت لا.

وقلتها كما يلي، وبهاد بفتخر لأني تعبت عليها: قلت له «يا ابن عمّي، أنا ما بكفل حدا. ولا واحد. مش إنت — أنا ما بكفل.» وحكيت له قصّة صاحبي اللي كفل وانحبس. وقلت له إني بقدر أعطيه ألف دينار من عندي هديّة مش قرض، اليوم، وخلص.

وهو كان محترماً. قال «ماشي»، وشربنا شاي، وحكينا عن إشي ثاني، وطلع.

وما أخذ الألف.

وبعد ثلاثة أسابيع، لقى كفيلاً — خالته — واشترى التاكسي.

هلأ شو صار من يومها.

ابن عمّي نفسه، معي، طبيعي. والله طبيعي. بيسلّم، بنشرب قهوة، وبيجي بالعزايا. ما حكى الموضوع ولا مرّة.

زوجته، لأ. من ثلاث سنين، إذا تلاقينا بعرس أو عزا، هي بتسلّم على مرتي وما بتسلّم عليّي. مش بفجاجة — بتدير وجهها بالضبط بالوقت المناسب، بالطريقة اللي ما تخلّي حدا يلاحظ غيري.

وأنا مش زعلان منها. وهاد أهمّ إشي بالمنشور. أنا فاهمها تماماً. هي قعدت ثلاث سنين قبل التاكسي بشقّة إيجار وولادها ثلاثة، وهو كان بدّه يطلّع، وأنا — ابن عمّه، الموظّف، المرتّب — قلت لا. وأي امرأة بمكانها رح تحسّ إنه الباب انسكّر بوجهها. وهي محقّة.

والشي اللي بيوجع هو الحساب:

التاكسي الثاني اشتغل سنتين وانكسر — مش بمعنى الفلوس، بمعنى الميكانيك، وقعد مطروحاً ستّة أشهر. والقسط ضلّ ماشي. وخالته — الكفيلة — دفعت أربعة أقساط من عندها سنة ٢٠٢٣. وأنا بعرف هاد لأنه خالته قالت لأمي، وأمي قالت لي.

يعني أنا كنت صح. اللي توقّعته صار، بالتمام، وبنفس الطريقة.

وما حسّيت ولا لحظة إني منتصر.

لأنه الحساب الحقيقي هو: أنا ضحّيت بعلاقة بعائلة بكاملها مقابل أني ما أخسر أربعتعشر ألف. والأربعتعشر ألف ما خسرتهم، وهاد منيح. بس خالته — ست عمرها ستّين — خسرت أربعة أقساط، وأنا بعرف إني أنا اللي دفعتها عليها بطريقة غير مباشرة، لأني كنت أنا الخيار الأول.

وبنتي عمرها إحدى عشرة وبالسنة الماضية سألتني: «بابا، ليش مرة عمّي ما بتحكي معك؟»

وأنا قلت «في زعل قديم، ما إله علاقة فيك».

وهاي الجملة اللي قلتها هي اللي خلّتني أكتب. لأني بعرف إنه بنتي رح تكبر وتشوف هاد المشهد عشرين مرّة ثانية — ست بتسلّم على الكل إلا أبوها — ورح تبني من المشهد حكاية، وحكايتها رح تكون أسوأ من الحقيقة أو أحسن، وبكل الحالات مش الحقيقة.

وأنا ما بدي أقول لها الحقيقة لأنه الحقيقة هي إني رفضت أساعد قريبي وكنت محقّاً، وهاي جملة بيصير فيها الواحد بطلاً بعقله وهو مش بطل.

وإذا في حدا هون رفض كفالة: كيف رجعت العلاقة؟ ولا ما رجعت؟

مشاهدات3 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.