وأنا بشقّ حيطاً بغرفة أمي عشان أمدّ سلك كهربا، طلع من الجوف لفّةُ نقود، ومن سنة ونصّ ما حكيت لحدا وأمي لسا حيّة.

التفاصيل بالتدقيق لأني بعرف إنه هاد الكلام بيطلع غريباً:

الموضوع صار بشهر آذار ٢٠٢٤. بيت أمي هو بيت أهلي، بناه أبوي سنة ١٩٨٣، طابق واحد بالبداية وبعدين صار طابقين. أمي عمرها اثنتين وثمانين، ساكنة لحالها بالطابق الأرضي، وأنا ساكن بالطابق اللي فوقها مع عيلتي من سنة ٢٠١٠.

وكانت بدها نور بزاوية الغرفة لأنها صارت ما تشوف منيح. وأنا قرّرت أمدّ خطّاً من المفتاح بشكل مرتّب داخل الحيط مش على الحيط.

وشققت. والحيط حجر من جوّا وبلوك، وفي فراغ. وبالفراغ كان في كيس نايلون أسود ملفوف برباط مطّاط.

فيه ألفين وأربعميّة دينار، وثلاث قطع ذهب، وثمانين دولار من فئة العشرة، وقديمة — من هاي اللي صورتها غير الحالية.

وقعدت على الأرض ربع ساعة.

ليش ما حكيت؟ وهاد هو كل المنشور.

أول خمس دقائق فكّرت إنه هاد من أبوي. أبوي توفّى سنة ٢٠١١. وهاد كان ممكن، لأنه أبوي كان من هاد النوع.

وبعدين شفت الورقة. بالكيس كانت في ورقة صغيرة، بخطّ أمي — وأنا بعرف خطّها — فيها أرقام. سبعة صفوف. أرقام وسنوات. آخر صفّ فيه سنة ٢٠٢١.

يعني أمي تخبّي، وتسجّل، ومستمرّة لحد ٢٠٢١ على الأقلّ. أمي اللي من ثلاثتعشر سنة بتقول لنا «ما عندي شي» وبنعطيها كل شهر.

ورجّعت الكيس. حطّيته بنفس الفراغ، ولفّيت الرباط بنفس الطريقة، وسكّرت الحيط بالجبص، ودهنته، ومدّيت السلك على الحيط مش داخله وقلت لها إنه الحيط حجر وما ينشقّ.

وهاي أول كذبة بحياتي على أمي بهاد الحجم.

ليش رجّعته وليش سكتّ؟ فكّرت كثير بسنة ونصّ ووصلت لثلاثة أسباب، وتنتين منها مش شريفة:

الأول، وهو الشريف: أمي من مواليد ١٩٤٣. ونساء جيلها، اللي عاشوا سنة ١٩٦٧ وسنة ١٩٧٠ وكل اللي صار، صار عندهم شي مع المال المخبّى. هاد مش بخل ومش عدم ثقة فينا. هاد ناس شافت فلوساً بالبنك تصير ورقاً. وأنا لو فتحت الموضوع، رح أكون أنا الولد اللي اكتشف خزنتها وأخذ منها الطمأنينة الوحيدة اللي بنتها بأربعين سنة.

الثاني، وهو مش شريف: عندي أخ وأختين. ولو حكيت، الموضوع ما بيبقى بيني وبينها. بيصير بالعيلة. وبيصير في كلام عن «أمي معها» و«إحنا بندفع». وأنا بعرف تماماً كيف هاد الكلام يمشي، وبعرف إنه أمي رح تنكسر فيه.

الثالث، وهو الأقلّ شرفاً: أنا هلأ عندي معلومة. وهاي المعلومة بتخلّيني مرتاحاً بشكل لا أستحقّه. لأنه إذا — لا سمح الله — صار إشي وتعبت وما عندي، أنا بعرف إنه في كيس بحيط. وما بدي أحتاجه، وبعرف إني ما رح أمسّه، وبرضو بعرف إنه موجود، وهاد الشي ريّحني من سنة ونصّ وأنا مستحي من هاي الراحة.

وفي إشي صار قبل شهرين خلّاني أكتب.

أمي قالت لي، وإحنا قاعدين، جملة: «يا ابني إذا صار إشي، شوف الغرفة.»

بس هيك. «شوف الغرفة.»

وأنا قلت «الله يطوّل بعمرك» وغيّرت الموضوع.

وهي قالت لي وهي ما بتعرف إني بعرف، أو إنها بتعرف إني بعرف وبتختبرني، وأنا لحد اليوم مش عارف وما رح أسأل.

مشاهدات3 تعليقات0 تفاعلات0
ردّ بمنشور

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.