أنا واحد من الناس اللي بتعيش حياتها براسها أكتر ما بتعيشها على الأرض. يمكن ما حدا يفهمني، ويمكن الكل يستغربني، بس والله ما في راحة بالدنيا قد لحظة سكون، لحظة يكون فيها كلشي ساكت… لا وجوه، لا حكي، لا صوت يقرّف، لا ضحك مصطنع، ولا جدال فاضي.
أنا بحب العتمة، مو بس لأنّها بتهدي الأعصاب، بس لأنّها بتحسسني إن الدنيا واقفة شوي، إن الزمن وقف يركض ورجع يتنفس. العتمة بتصير حضن، مو خوف… بتصير بيت. غرفتي ضاوية من ضو الشاشة وبس، الستارة مسكّرة، والباب مسكّر، واللي برا كأنّه عالم ثاني ما إلي فيه دخل.
كل ما أسمع ضحكة بصوت عالي أو حدا بيصرخ من الحماس، بحس في شي جواتي بينكمش… مش حسد ولا كره، بس أنا ببساطة مش من هناك. ما بحب المناسبات، ولا الجَمْعات، ولا “تعال خذلك سلفي” مع عشرين واحد. بحب أكون بعيد، وهاد البُعد مش كره، بس راحة.
كتير ناس بيقولولي إني منطوي، أو عندي مشكلة، أو “غير اجتماعي” وكأنها مسبّة. بس هم ما بيعرفوا قديش السكون نعمة، قديش الواحد أوقات بحتاج يسمع صوته هو، بس هو… بدون تشويش، بدون ضجيج.
ما بحب الناس تتزاحم حوالي، ما بحب الأسئلة اللي ما وراها هدف، ولا الحكي اللي بيتكرر كل يوم عالفاضي. لما أكون قاعد لحالي، بكتاب، أو حتى بلا شي، بحس حالي أقرب لروحي من أي وقت تاني. كل ما قلّوا الناس حوالي، كل ما حسّيت قلبي أخف، وراسي أصفى.
الغريب؟ إني ما كنت هيك وأنا صغير. كنت أركض ألعب وأصيّح مثل الباقي. بس كبرت، وتعبت، واكتشفت إني كنت أتظاهر… أتظاهر إني اجتماعي بس علشان أكون “مقبول”. ولما بطّلت أمثّل، حسّيت حالي ارتحت، كأني رجعت لنفسي.
من كتر ما صرت أهرب من الجَمَعات، في ناس بطّلوا يعزموني، وبصراحة؟ شكراً. مو لأنّي بكرههم، بس لأني تعبت أشرح كل مرة ليش بفضّل أقعد لحالي.
العزلة مش ضعف، هي وعي. هي اختياري إني ما أضيع طاقتي عالفاضي. والهدوء… الهدوء هو طريقتي بالحياة. ما بدي ألف وجه يعرفني، بدي بس لحظة صدق مع نفسي، وبس.
أنا مش معقّد، أنا مرتّب جواتي. بس اللي جواتي… ما حد يفهمه.
التعليقات