بقالي سنين باخد قراراتي على أساس إيه اللي يرضي الناس مش إيه اللي يناسبني، دخلت مجال مش بحبه عشان أهلي كانوا شايفينه مضمون، كملت في شغل بيستهلكني عشان الناس قالتلي حرام تسيب مكان ثابت، فضلت في علاقات انتهت من زمان عشان ماحدش يقول إني ناكر للعِشرة، وحتى شكلي وطريقة لبسي وكلامي بقيت أظبطهم على حسب مين قاعد قدامي، لحد ما وصلت لمرحلة لو حد سألني إنت عايز إيه بجد، معرفش أجاوب، عندي إجابات جاهزة عن اللي المفروض أريده، بيت، استقرار، مرتب أحسن، احترام الناس، لكن مش عارف أنا فعلًا نفسي فيهم ولا اتعلمت أرددهم من كتر ما سمعتهم، ساعات بتخيل إني سافرت مكان محدش يعرفني فيه ومحدش عنده توقعات مني، وأول سؤال بيخوفني هو هعمل إيه لما ميبقاش في جمهور، لأني اكتشفت إن جزء كبير من حياتي كان عرض مستمر، بعمل الحاجة وبستنى رد الفعل، لو مدحوني أحس إنها صح، لو استغربوا أرجع عنها حتى لو كنت مبسوط، وبقيت أراقب نظرات الناس كأنها بوصلة، مع إن أغلبهم أصلًا مشغولين بنفسهم ومش فاكرين أنا عملت إيه امبارح، المشكلة إني كل ما أحاول أخد قرار لنفسي يطلعلي إحساس ذنب رهيب، كأني بخون النسخة اللي أهلي رسموها ليا، وكأني مدين لكل شخص عرفني إني أفضل زي ما هو متعود، حتى لما تعبت وقررت أقول لا لبعض الطلبات، اتفاجئت إنهم وصفوني بالأنانية والتغيير، وساعتها فهمت إن ناس كتير كانت بتحب سهولة استخدامي مش أنا، لكن رغم كده لسه صعب أفصل بينهم، لسه بخاف أخيب ظنهم أكتر ما بخاف أخيب ظني في نفسي، ولسه ممكن أضيع يوم كامل أفكر في جملة حد قالها بنبرة مش عاجباني، أنا مش طالب أعيش بدون اعتبار للناس، بس نفسي أتعلم الفرق بين الاحترام وبين إني أمسح شخصيتي عشان محدش يزعل، نفسي لما أقول رأيي ما أرجعش البيت أعاقب نفسي، ولما أختار طريق مختلف ما أحسش إني ارتكبت جريمة، لأن أسوأ شعور مش إن الناس متعرفكش، أسوأ شعور إنك تكون عشت معاهم سنين وإنت كمان متعرفش نفسك.
التعليقات