عندي فوبيا من المستشفيات وصلت لدرجة إني ممكن أتحمل وجع قوي ولا أفوت أتعالج، الناس بتفكرني بخاف من الإبر أو من التحاليل، بس الموضوع أعمق، أول ما أشم ريحة المعقمات بحس معدتي بتنعصر وبيرجعلي مشهد قديم كامل، ممر طويل، كراسي باردة، ناس عم تحكي بصوت واطي، ووجه شخص دخل عادي وما رجع معنا، من وقتها صار عقلي يربط أي مستشفى بالنهاية، حتى لو رايح أزور حدا عامل فحص بسيط، بضل أراقب الأجهزة والأبواب وأتخيل إنه فجأة رح يطلع دكتور ويحكي خبر يقلب كل شي، وإذا مرضت أنا بصير أبحث وأقنع حالي إنه الوجع عادي، أشرب أي شي وأستنى وأكابر، مو لأني شجاع، بالعكس لأني جبان لدرجة بفضل الجهل على التشخيص، بحكي لحالي طول ما ما عرفت ما في شي مؤكد، كأنه المرض ما بصير حقيقي إلا لما ينكتب على ورقة، وهاي الفكرة خلتني مرة أتأخر كثير وأنا بعرف إني غلطان، ولما اضطرّيت أروح كنت طول الطريق أفكر أفتح الباب وأنزل، وبالانتظار كنت سامع نبض قلبي أعلى من أصوات الناس، وكل ما نادوا اسم قريب من اسمي حسيت رجلي بردت، طلعت النتيجة بسيطة يومها وضحكوا علي وقالوا شفت ما في شي، بس بدل ما أتعلم إنه خوفي كان مبالغ، عقلي قال هاي المرة نجوت والمرة الجاية يمكن لا، حتى لما حدا من أهلي يتعب بصير عصبي عليه وأقله لا تكبر الموضوع، والحقيقة إني مو مطمن، أنا بخاف يروح ويجرني معه لنفس الرواق القديم، وبعرف إن تجاهل المرض ممكن يكون أخطر من المرض نفسه، وبعرف إن الفحص المبكر أرحم، بس المعرفة ما بتغير رد فعل جسمي، وأنا خجلان أحكي لأنه الناس بتحب تختصر الخوف بجملة توكل وروح، كأن رجلي بتتحرك بمجرد النصيحة، أنا مش طالب حدا يقنعني إنه المستشفى مكان شفاء، أنا فاهم، بس في جزء مني لسا واقف قدام باب غرفة قديمة ومستني شخص ما طلع، وكل باب أبيض بعده صار يشبهه.
التعليقات