أنا طول عمري كنت البنت اللي الكل يشفق عليها لأنها ما تزوجت، وكل مناسبة لازم وحدة تقرب وتقول لي عقبالك بنبرة كأنها تعزيني، بس السر اللي ما بعرفوه إني رفضت أكثر من شخص مناسب عن قصد، مش لأن فيني عقدة ولا لأني مستنية فارس أحلام، أنا ببساطة مرتاحة لحالي وما بدي زواج،
جربت فترة قصيرة فكرة الارتباط وحسيت حياتي تضيق، كل قرار صار لازم أشرحه، كل طلعة لازم أنسقها، وكل حلم صار مربوط بإنسان ثاني، ولما أنهيت العلاقة الكل قال إني رح أندم، بس اللي صار إني تنفست لأول مرة، عندي شغلي وبيتي الصغير ووقتي وأصحابي، ولما أمرض بتصرف ولما أزعل بعرف أداوي حالي،
وما عندي خوف من الوحدة مثل ما الناس بتتخيل، خوفي الحقيقي إني أتزوج فقط حتى أسكتهم وأصحى بعد سنين ألاقي حالي عايشة حياة غيري، أمي تبكي وتقول بدها تشوف ولادي، وأنا بحبها بس مش مستعدة أجيب أطفال للعالم حتى أحقق لها أمنية، وأبوي صار يحكيلي إن المرأة مهما نجحت نهايتها بيت وزوج،
وأنا داخلي بضحك لأن نص النساء اللي بيعطوني نصائحهم يتمنوا أسبوع واحد من الحرية اللي عندي، بشوف التعب بعيونهم وهم يحكوا عن النعمة، وبحترم اختيارهم بس برفض يحولوه لقانون عليّ، أحيانًا يجيني شك وأقول يمكن بعدين أندم، لكن الندم احتمال موجود بكل اختيار،
المتزوج ممكن يندم والأم ممكن تندم واللي سافر ممكن يندم، ليه بس المرأة اللي اختارت نفسها لازم تعيش مرعوبة من المستقبل، أنا مش ضد الزواج ولا شايفة حالي أقوى من المتزوجات، أنا بس ما بدي إياه، وأكبر اعتراف عندي إني مش حزينة ولا ناقصة ولا منتظرة حدا ينقذني،
أنا مبسوطة فعلًا، ويمكن سعادتي هي أكتر شي مستفز للناس لأنهم كانوا مستعدين يتعاطفوا معي بس مش مستعدين يصدقوا إني اخترت الحياة هاي بإرادتي.
التعليقات