أنا وقفت أصرف على أهلي بعد سنين من إنهم كانوا معتبرين مرتبي حق طبيعي ليهم، ومن يومها بقيت في نظرهم البنت العاقة الباعت أهلها عشان تعيش براحتها، الحكاية بدأت من أول ما اشتغلت، أبوي كان ياخد نص مرتبي ويقول البيت محتاج، وأنا كنت بديهم من قلبي وما كنت بحسب، لكن بعد فترة اكتشفت إن الجزء الكبير كان بيروح لإخواني، واحد يفتح مشروع ويفشله والثاني يغير عربيته والثالث يتزوج ويجهزوه، وأنا لما طلبت أكمل دراسة قالوا ما في قروش للحاجات الفاضية، لما مرضت واحتجت علاج خاص قالوا استحملي شهرين، وفي نفس الأسبوع دفعوا مبلغ كبير عشان أخوي يسافر رحلة مع أصحابه، ساعتها شيء جواتي اتكسر، واجهتهم فقالوا الولد مسؤولياته أكبر والبنت في النهاية بتمشي بيت زوجها، يعني سنين تعبي كانت استثمار في الأولاد وأنا مجرد ماكينة مؤقتة، قررت أحول مبلغ بسيط للبيت وأحتفظ بالباقي، قامت القيامة، أمي بكت وقالت أنا اتغيرت وأبوي قاطعني وإخواني قالوا إني بحسدهم، الغريب إنهم ما شافوا إن كلهم موظفين وقادرين يساعدوا، كانوا شايفين إن دوري أنا أدفع وهم يقرروا، بعدين استأجرت بيت صغير وطلعت، والناس كلها قالت البنت ما بتسكن براها والبيت مهما كان يظل ستر، بس البيت كان يسترهم هم ويعريني أنا، أول ليلة نمت في مكاني الجديد كنت خايفة ومبسوطة، عملت شاي وقعدت في الصمت وبكيت لأنني لأول مرة اشتريت حاجة لنفسي من غير ما أختلق سبب، هسي أنا لسه بحبهم وبزور أمي وبجيب احتياجات البيت الأساسية، لكن بطلت أمول رفاهية ناس ما شافوا أحلامي يوم مسؤولية، وأكتر حاجة مستفزة ليهم إني ما انهرت بعد ما بعدت، بالعكس صحتي اتحسنت ونفسيتي هديت وبدأت أوفر، هم كانوا واثقين إني من غير رضاهم حأضيع، وأنا اكتشفت إنني كنت بضيع وأنا بحاول أرضيهم، يمكن قراري قاسي في مجتمع شايف التضحية واجب على البنت، لكني ما ندمت، لأن البر ما معناه أعيش فقيرة عشان رجال كبار يفضلوا أطفال مدللين.
التعليقات