أنا عندي اعتراف يمكن ناس كثير تعتبره قلة وفا، أنا ما أحب أخوي المعاق بالطريقة اللي الكل يتوقعها مني، أحبّه كإنسان وأخاف عليه، بس من يوم كنا صغار حياتنا كلها كانت تدور حول احتياجاته، أي طلعة لازم تناسبه، أي سفر يتلغى إذا ما يقدر يجي، أي مشكلة عندي تنتهي بجملة احمد ربك أنت سليم،

كأن سلامتي تلغي حقي أزعل، إذا نجحت قالوا لا تفرح كثير قدامه عشان ما ينكسر، إذا اشتريت شي حلو قالوا جيب له مثله حتى لو ما يحتاجه، وإذا تعبت نفسيًا ممنوع أتكلم لأنه هو عنده معاناة أكبر، سنوات وأنا أحاول أكون الأخ المثالي، أحمله وأساعده وأدافع عنه إذا أحد تنمر عليه،

لكن بداخلي تراكم غضب مو منه بالكامل، من النظام اللي صنعته عائلتي حوله، صار كل شخص لازم يختفي حتى هو ما يحس بالنقص، وبالنتيجة أنا صرت أحس إن وجوده سرق طفولتي، وهذي الجملة لو قلتها قدام أمي يمكن ما تكلمني طول العمر، مرة حصلت لي فرصة دراسة بعيد،

أمي جلست تبكي مو لأنها بتشتاق لي، لأنها قالت مين بيوقف مع أخوك إذا رحت، وقتها فهمت إن مستقبلي عندهم كان من البداية مربوط بخدمته، رحت رغم اعتراضهم، وأول شهور بعيد عن البيت كنت مبسوط بطريقة جرحتني، أنام من غير مسؤولية، أطلع من غير حساب، وما أحد يناديني كل ساعة،

وبعدين كل اتصال من البيت يرجع لي الذنب، أخوي نفسه مو شخص سيء، بالعكس كثير مرات يقول لي عيش حياتك وأنا دبر حالي، والمفارقة إن هو أرحم عليّ من أهلي، لكن أنا مع هذا أحيانًا أتضايق من مكالمته قبل حتى أرد، وأحيانًا أشوف عائلات ما عندها نفس ظروفنا وأغار منهم،

وبعدها أكره نفسي لأن هو ما اختار حالته، المشكلة إن المجتمع يحب قصة الأخ المضحي اللي حياته كلها وقف لأخوه، بس محد يسأل إذا التضحية المفروضة من الطفولة تظل فضيلة أو تتحول لسجن، أنا قررت الفترة الأخيرة إني أساعد باللي أقدر عليه بس ما أوقف قرارات حياتي عشانه،

وأهلي شايفين إني تغيرت، يمكن صح تغيرت، لأنني تعبت أكون الشخص السليم اللي ممنوع يحتاج أي شي، وأنا اليوم أقبل إني أحبه وأتضايق منه وأشفق عليه وأغار من الناس اللي ما عندهم نفس المسؤولية بنفس الوقت، المشاعر مو محكمة لازم تطلع منها بحكم واحد نظيف.

مشاهدات13 تعليقات0 تفاعلات0
مررت بالشيء نفسه

حسّيت إنه بحكي عنك؟

قصتك كمان إلها محل هون. بدون اسم، بدون بريد، بدون أي إشي يدلّ عليك.

اكتب قصتك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.
تعليقك سيظهر مباشرة.
اقرأ كمان المشاعر المكبوتة لا تختفي المشاعر المكبوتة لا تختفي… هي فقط تبحث عن طريقة أخرى للخروج