أنا أكتر سر بخاف منه مش فعل عملته، هو إحساس عندي تجاه ابني بالتبني، أنا بحبه أكتر من ابني البيولوجي، ودي الجملة لو طلعت من بُقي قدام العيلة هتدمر حاجات كتير، ابني الأول جه بعد انتظار طويل وكل الناس كانت شايفاه المعجزة، وبعد سنين دخل طفل تاني حياتنا عن طريق التبني،
وفي الأول كنت مرعوبة ما أعرفش أحبه بنفس القوة، اللي حصل العكس، علاقتي بالطفل المتبنى بقت أسهل وأعمق بطريقة مش فاهمها، هو قريب مني في طبعه، يحكيلي كل حاجة، يحب نفس الحاجات اللي بحبها، ولما أكون تعبانة يلاحظ من غير ما أتكلم، ابني البيولوجي مختلف جدًا،
عصبي ومستقل وما يحبش الحضن ولا الكلام الكتير، ومع الوقت بدأت أحس بذنب مرعب، لأن المجتمع طول الوقت يحكي عن الدم وكأن حب الطفل اللي من صلبك لازم يكون أقوى تلقائيًا، وأنا تجربتي كسرت الفكرة دي، بقيت أعمل حسابات مرهقة عشان ما يبانش الفرق في التصرف،
نفس الهدايا، نفس المصاريف، نفس الوقت، لكن المشاعر نفسها مش بالمتر، مرة ابني البيولوجي قاللي إنتي بتفهميه أكتر مني، وما قالهاش كاتهام حتى، بس أنا فضلت بعدها أيام مش عارفة أنام، هل هو حاسس بحاجة أنا بحاول أخبيها، وهل تبني طفل المفروض وسّع قلبي لكنه عمليًا كشف عدم التساوي اللي جوايا،
المشكلة إني ما بكرهش ابني ولا حتى قريب من كده، أنا أحبه وأخاف عليه ومستعدة أعمل عشانه أي حاجة، لكن مع التاني في راحة وشوق وقرب مختلف، وده خلاني أفهم إن الأبوة والأمومة مش كلها بيولوجيا ولا كلها عدل عاطفي تلقائي، الإنسان بيكون علاقات مختلفة حتى مع أولاده،
والكارثة تبدأ لما يحول الاختلاف في الشعور لاختلاف في الحقوق، أنا بحارب النقطة دي كل يوم، وبحاول ما أخليش طفل يدفع ثمن كيمياء قلب مش تحت سيطرتي، لكني في نفس الوقت بطلت أقول لنفسي الجملة المثالية إني بحبهم بالظبط نفس الحب، أنا بحبهم الاتنين جدًا بس مش بنفس الطريقة،
والاعتراف ده بيني وبين نفسي كان مؤلم أكتر من أي حكم ممكن الناس تحكمه عليّ.
التعليقات